الشيخ محمد إسحاق الفياض

214

المباحث الأصولية

صحة الوضوء بالماء المضاف إنما هو من جهة تقسيم الماء إلى هذين القسمين ، ولكن مع هذا تكون الشبهة حكمية . مدفوعة بأن هذا التقسيم وان كان متصوراً في هذا القسم من الشبهة الحكمية ، إلا أنها مع ذلك لا تكون مشمولة لإطلاق الصحيحة ، وذلك لأن كلمة بعينه فيها تدل على أن ارتفاع الشبهة إنما هو بالتمييز في الخارج لابتعيين مدلول اللفظ . فالنتيجة أن الرواية مختصة بالشبهة الموضوعية ولا تشمل الشبهة الحكمية مطلقاً . القرينة الثانية : كلمة بعينه ، فإنها ظاهرة في الاحتراز على أساس أن كل قيد مأخوذ في لسان الدليل ظاهر فيه وحمله على التأكيد خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة ، وعلى هذا فكلمة بعينه في الصحيحة قرينة على اختصاصها بالشبهة الموضوعية ، لأن الشبهة إذا كانت حكمية فلا يتصور فيها العلم بالحرام لا بعينه ، إلا إذا كانت الشبهة مقرونة بالعالم الاجمالي فيحنئذٍ يتصور ، ولكن الصحيحة لا تشمل تلك الشبهة اما بنفسها أو من جهة المعارضة الداخلية ، بلا فرق بين أن تكون حكمية أو موضوعية إذا كانت محصورة ، وأما إذا لم تكن الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي ، فإن علم بالحكم فيها ، فقد علم بعينه وإلا فلا يعلم أصلًا لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، باعتبار ان الحكم في الشبهات الحكمية مجعول لعنوان كلي ، فإن علم به فهو علم به بعينه وإلا فلا علم به أصلًا ، ومن هنا لا يمكن أن تكون هذه الكلمة في الشبهة الحكمية إلا تأكيداً لا تقييداً زائداً ، إذ لا يتصور التقييد الزائد إلا في موارد